السيد محمد الصدر
450
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والمشهور يقول : إنَّ الأعمال نراها جوهراً ، أي : بعد تحوّلها إلى جوهر ، وهو القول بتجسّد الأعمال . إلّا أنَّه لا ضرورة إلى ذلك في حدود الجواب عن هذا الإشكال الأخير . كما يمكن القول بأنَّ الرؤية في الآخرة بمعنى التذكّر للأعمال الموجودة في الدنيا . فإن قلتَ : إنَّ التذكّر ليس رؤية . قلت : إنَّ التذكّر قد يكون من الوضوح بحيث يكون بمنزلة الرؤية ، فكأنَّه يعيش في الدنيا ، وإن لم يكن كذلك . سؤال : ما هو المرئي في هذه الرؤية ؟ جوابه : فيه عدّة احتمالات غير متنافية : الاحتمال الأوّل : أنَّ المراد هو العمل المنجز ، ويكون المرئي هو العمل المنجز نفسه ، فمن يصلّي يرى صلاته في الدنيا ويراها في الآخرة أيضاً . الاحتمال الثاني : أن يكون المراد بالعمل العمل القلبي ، والرؤية للعمل القلبي أيضاً ، فمن يحبُّ أهل البيت ( عليهم السلام ) يرى ذلك في الدنيا والآخرة أيضاً . الاحتمال الثالث : أن يكون المراد بالعمل العمل المنجز ، ويكون المرئي هو الباطن ، كما في مرتكزات النفس لدى ظهورها بعد التمحيص والبلاء . والضمير في ( يَرَهُ ) لا يرجع إلى مادّة ( يَعْمَلْ ) ولا إلى هيئته ؛ فإنَّ كليهما خلاف الظاهر ، بل يرجع إلى المثقال ، وفيه نفس هذه الاحتمالات . سؤال : يتحصّل من سياق عبارة الطباطبائي في ( الميزان ) « 1 » تخيّل المنافاة بين ما تدّل عليه هاتان الآيتان من عموم الرؤية للأعمال ، وبين الآيات الدالّة
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 343 : 20 .